mercredi 25 avril 2012

عندي لغز يا ثوار





عندي لغزٌ يا ثوّار … يحكي عن خمسة أشرار
الأوّل يبدو سبّاكاً … والثاني ساقٍ في بار
والثّالث يعمل مجنوناً … في حوش من غير جدار
والرابع في الصورة بشرٌ … لكنْ في الواقع بـشّار
أما الخامس يا للخامس … شيء مختلف الأطوار
سبّاكٌ؟ كلا! مجنونٌ؟ … كلا! سَقَّاءٌ خمّار ؟!
لا أعرفُ.. لكنّي أعرفُ … أنَّكَ تعرِفُهُ مَكَّار


جاء الخمسة من صحراءٍ *** سكنوا بيتاً بالإيجار
جاءوا عطشى جوعى هلكى *** كلٌّ منهم حافٍ عار
يكسوهم بؤسُ الفقراءِ *** يعلوهم قَتَرٌ وغُبَار


رَبُّ البيتِ لطيفٌ جِدّاً *** أسَكّنهم في أعلى الدار
واختار البَدْرُومَ الأسفلَ.. *** والمنزلُ عَشْرَةُ أَدْوَار
هو يملك أَرْبَعَ بَقَرَاتٍ.. *** ولديه ثلاثةُ آبار
أسرتُهُ الأمُّ مع الزوجة *** وله أطفالٌ قُصّار
مرتاحٌ جداً، وكريمٌ *** وعليه بهاء ووقار


مرّتْ عَشَرَاتُ السنواتِ *** لم يطلبْ منهم دينار
طلبوا منه الماءَ الباردَ.. *** واللحمَ مع الخبز الحارّْ
أعطاهم كَرَماً.. فأرادوا الـ *** آبارَ، وَحَلْبَ الأبقار
أعطاهم.. فأرادوا الْمِنْخَلَ *** والسِّكِّينةَ والعَصَّارْ
أعطاهم.. حتى لم يتركْ *** إلا أوعيةَ الفخَّار
طلبوا الفخارَ، فأعطاهم *** طلبوه أيضاً فاحتار
خجِلَ المالكُ أنْ يُحرِجَهم *** فستأذنهم في مِشْوار
خرج المالكُ من منزله *** ومضى يعمل عند الجار
ليوفر للضيفِ الساكنِ *** والأسرةِ ثَمَنَ الإفطار
سَرَقَ الخمْسَةُ قُوتَ الأسرةِ *** واتَّهَمُوا الطِّفْلَةَ (أبرار)
ثم رأَوْا أن تُنْفَى الأسرةُ *** واتخذوا في الأمرِ قرارْ


طردوا الأسرة من منزلها *** ثم أقاموا حفلةَ زَارْ
أكلوا.. شرِبوا.. سَكِرُوا.. رَقَصُوا.. *** ضربوا الطَّبْلَةَ والمزمار
باعوا الماءَ.. وغازَ المنزل. *** وابتاعوا جُزُراً.. وبِحَار
وأقاموا مدناً.. وقُصُوراً *** وحدائقَ فيها أنهار
وتنامَتْ ثرْوَتُهم حتّى *** صاروا تُجَّارَ التُّجَّار

حَزِنَ المالكُ مِنْ فِعْلَتِهِمْ *** وَشَكَا لِلْجِيرَةِ ما صَار
قالوا أَنْتَ أَحَقُّ بِبَيْتَكَ.. *** والأُسْرَةُ أَوْلَى بالدار
فمضى نحو المنزل يسعى *** واستدعى الخمسةَ.. وَأَشَارْ
خاطَبَهُمْ بِاللُّطْفِ كَفَاكُمْ *** في المنزل فوضى ودمار
أحسنت إليكم فأسأتم *** فأجابوا اسْكُتْ يا مهذار
لا تفتحْ موضوعَ المنزلِ.. *** أوْ نَفْتَحَ في رأسِكَ غارْ

فانتفضَ المالكُ إعصاراً *** وانفجرُ البركانُ وثار
أمَّا الأَوَّلُ.. فَهِمَ الْقِصَّةَ *** فاستسلَمَ للريح وطار
والثاني.. فكَّرَ أنْ يبقَى *** وتحدَّى الثورةَ.. فانْهَارْ
فاستقبَلَهُ السِّجْنُ بِشَوْقٍ *** فِذٍّ.. هُوَ والإبِنْ البارّْ
والثالثُ.. مجنونٌ طَبْعاً *** قال – بِزَهْوٍ واسْتِهْتَارْ –:
(أنا خَالِقُكُمْ.. وسَأَتْبَعُكُمْ *** زَنْقَهْ.. زنقه.. دارْ.. دارْ)
أَرْغَى.. أَزْبَدَ.. هَدَّدَ.. أَوْعَدَ.. *** وَأَخِيراً: يُقْبَضُ كالفار
ولقدْ ظَهَرَتْ في مَقْتَلِهِ *** آياتٌ لأولي الأبصار


والرابع.. والخامس.. أيضاً *** دَوْرُ الشُّؤْمِ عَلَيْهِمْ دَارْ
لم يَعْتَبِرُوا.. لَكِنْ صَارُوا *** فيها.. كَجُحَا والمسمار
اُخْرُجْ يا هذا من داري! *** (لنْ أخرجَ إلا بحوار)
اِرْحَلْ.. هذي داري.. اِرْحَلْ!! *** (لن أرحلَ إلا بالدَّار
إمَّا أنْ تَتْبَعَ مِسْماري.. *** أوْ أنْ أُضْرِمَ فيها النار)
فاللغزُ إذنْ يا إخوتنا *** عقلي في مُشْكِلِهِ حَارْ
هل نعطي الدارَ لمالكها؟ *** أم نعطي رَبَّ المسمار؟!
هل لوْ قُتِلَ المالِكُ فيها *** هُوَ في الجنةِ؟ أم في النار؟!
هل في قول المالك: (اِرْحَلْ *** يا غاصبُ) عَيْبٌ أوْ عار؟
هل لُغْزِي هذا مَفْهُومٌ؟ *** مَنْ لم يفهمْ فهو: ….
 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire