خلدت الفتاة الى النوم ، ككل ليلة ، متلفعة بغطائها الناعم ، الدافئ
تذكرت لوهلة اصحاب الليل التائهين .. ..ظلال الفقراء المتشردة ،
..ليت شعري كيف تقوى اجسادهم الضعيفة على طغيان البرد وقساوته
؟! ام كيف يرقدون في امن على الارصفة وفي عتمات الظلام وحلكته
ثم اردفت بعد برهة :
يجوز ان برد الطبيعة والشتاء اكثر دفئا وارحم من قلوب البشر !!
او لعل رياح الصقيع تبسط اناملها الخفية ، في الهزيع من الليل ، لتحتضن وتواسي ارواح البائسين !
.. امر محال ! فمن يكره و يرفض حياة الرغد او بيتا دافئا يأويه ، الا من اجبرته الظروف على الفاقة
والحرمان ! ...
فكرت الفتاة : اه ..ليتني استطيع انقاذ الجميع من شقائه
،! ليتني استطيع اهداءهم سعادة سرمدية لا تجرفها زوابع الايام
ثم تنهدت بصوت خافت يشبه الحفيف : لا عجب في ان الفقير المسلم يسبق الغني الى الجنة
فقد صبر وتجرع المرارة برضى تام ..وجزاء الصبر العلا ..
..جمعت هاجر كل تلك الكلمات المتناثرة على القلب ، استجمعت احشاءها :
لابد لي من اخذ قسط من الراحة كي اقوم لاصلي ركيعات لله
ـ لم تذكر المسكينة بعدها شيئا سوى امتداد يدها الناعمة ـ وبغير وعي
لاسكات رنين المنبه المزعج
ـ ايه .. انه اذان الفجر !!
وها انا ذا استيقظ على اصدائه ، اخذت صاحبتنا نفسا طويلا من الاعماق
ثم همست في هينمة حزينة
: وتتكرر المعاناة ..!!

سبحان الله ..
RépondreSupprimerبعض الفقراء يعجبنا بصبره وتحمله
لآلام الحياة القاسية ..
ليس العجب في كونه فقيرا بل العجب
في كونه فقيرا اعمى اصم !!
هنا تكمن قمة المعاناة !
وعلى حسب صبره واحتسابه للاجر يكون الجزاء ..
فيعيش الحياة السعيدة في الدنيا رغم الم الجسد
ويعيش السعادة الابديه في الجنة بإذن الله ..
الحمدلله على كل نعمة انعم بها علينا ..
شكرا لك